حماس في طهران دلالات الزيارة ورسائلها

حماس في طهران دلالات الزيارة ورسائلها
26/7/2019
بقلم : حمزة أبو شنب / الميادين
 

أفادت مصادر مطلعة أن الرياض أرسلت رسالة لحماس، مضمونها أن بقاء أي قناة اتصال بين الرياض والحركة يحتم عليها قطع العلاقات مع إيران، فلم يكن رد حماس برسالة نصية أو شفيهة إنما جاء بخطوة عملية ميدانية تحمل في مضمونها بأن العلاقة مع الجمهورية أولوية أولى

مثلت زيارة وفد حركة حماس للجمهورية الإسلامية الإيرانية نقطة إضافية في توطيد العلاقات بين حماس وطهران، وهي نتيجة لجهد متراكم وقرار اتخذته حماس بتطوير علاقاتها مع إيران منذ تولي القيادة الحالية زمام القرار الحمساوي، فقد كان واضحاً حسمها اتجاه بناء علاقات متينة تعزز من خلالها مشروع المقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي.

تبدو الزيارة تحمل أبعاداً ودلالات متعددة الاتجاهات في ظل حالة التوتر في منطقة الخليج، وتشديد الحصار الأميركي على الجمهورية، وهرولة المطبعين العرب نحو إسرائيل وترويج صفقة القرن التي تهدف إلى القضاء على الحقوق الفلسطينية.

لكن قبل الخوض في الدلالات ثمة رسالة واضحة أرسلتها حماس للمملكة العربية السعودية، فكما أفادت مصادر مطلعة فإن الرياض أرسلت رسالة لحماس، مضمونها أن بقاء أي قناة اتصال بين الرياض والحركة يحتم عليها قطع العلاقات مع إيران، فلم يكن رد حماس برسالة نصية أو شفيهة إنما جاء بخطوة عملية ميدانية تحمل في مضمونها بأن العلاقة مع الجمهورية أولوية أولى، وأن لا مقايضة على هذه العلاقة.

يشار إلى أن الرياض شنت حملة اعتقالات واسعة قبل أشهر قليلة استهدفت عشرات الفلسطينيين تحت ذريعة جمع الأموال للمقاومة الفلسطينية، هذه ليس الحملة الأولى؛ فقد دأبت الرياض منذ سنوات على اعتقال قيادات فلسطينية تعتبرها مقربة من حركة حماس، وكان على رأسهم رئيس الحركة في إقليم الخارج حالياً والمشارك في وفد حماس الذي يزور طهران.

قد تكون أبرز دلالات الزيارة تعزيز العلاقات وتنميتها بين قوى المقاومة في المنطقة لتشكل جبهة موحدة في مواجهة التحالف العربي الصهيوني المعادي للمقاومة والداعي للعمل على اجتثاثها، كذلك التصدي لمواجهة التطبيع العربي ومخططات صفقة القرن في ظل ما تتعرض له قضية فلسطين من مخاطر محدقة وتآمر عربي واضح.

أما دلالات التوقيت فترسلها إيران بصورة واضحة وقد تحدث عنها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي الخامنئي "بأن فلسطين قلب الصراع وحماس قلب فلسطين"، وأن الحصار والحرب المعلنة على طهران لا تثنيها عن مواصلة دعم المقاومة الفلسطينية، ولا ترغمها على تبديل جدول أولويتها أمام الضغوطات الدولية.

من البديهي أن العدو الإسرائيلي هو أكثر المنزعجين من توطيد العلاقات الحمساوية الإيرانية؛ فإسرائيل تدرك بأن تطوير العلاقات ينعكس على قوة المقاومة الميدانية ويحقق مزيداً من الخناق على العدو الإسرائيلي، فالاحتلال يخشى من أن تتحول هذه العلاقات إلى محور مواجهة مشتركة في أي جولة تصعيد قادمة.

بات جلياً بأن الزيارة تحمل في خفيها ما ستظهره المرحلة المقبلة من تنسيق في المواقف السياسية، مما سينعكس بصورة واضحة على الأداء الميداني والعسكري للمقاومة الفلسطينية في مواجهة إسرائيل.  

 
   

مواد ذات صلة

للمزيد : الأرشيف