الرئيسية أخبار محلية أخبار عالمية مقالات وأراء أخبار خفيفة رياضة فن وفنانون مكتبة الميديا أدبيات أفلام ومسلسلات مواضيع متنوعة
كيف صنعت واشنطن قائد الانقلاب في فنزويلا
بقلم : الميادين

في تحقيق طويل ترجمته الميادين نت إلى العربية ، كتب الصحافيان الاستقصائيان ماكس بلومنتال ودان كوهين تحقيقاً طويلاً في موقع "ذا غراي زون" عن قصة صعود رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً لفنزويلا.

التحقيق يروي كيف صنعت الولايات المتحدة الأميركية غوايدو ورفاقه في حزب "الإرادة الشعبية" وحركة "العدالة أولاً"، وكيف جعلت منه قائداً للمعارضة الفنزويلية ونصبته أخيراً رئيساً مؤقتاً لفنزويلا.

فقبل يوم 22 كانون الثاني/ يناير الماضي، يوم الانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو، يوم إعلان خان غوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً على فنزويلا، كان أقل من واحد من كل خمسة فنزويليين قد سمع بخوان غوايدو. قبل أشهر فقط، كان الشاب البالغ من العمر 35 عاماً شخصية غامضة في مجموعة يمينية متطرفة وهامشية سياسياً، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأعمال شغب مروّعة في الشوارع. وحتى في حزبه، كان غوايدو شخصية متوسطة المستوى في "الجمعية الوطنية" (البرلمان) التي تهيمن عليها المعارضة، بل كان نائباً بديلاً قبل أن يحالفه الحظ ويصبح رئيساً للبرلمان.

بعد مكالمة هاتفية واحدة من نائب الرئيس الأميركي مايك بينس، أعلن غوايدو نفسه رئيسًا لفنزويلا، الدولة صاحبة أكبر احتياط نفطي في العالم. وسرعان ما اعترفت كندا، وعدد من الدول الأوروبية والبرلمان الأوروبي، و"إسرائيل"، وتكتل حكومات أميركا اللاتينية اليمينية المعروفة باسم مجموعة "ليما"، بغوايدو بأنه الزعيم الشرعي لفنزويلا.

يروي التحقيق أن غوايدو كان في الواقع نتاج أكثر من عقد من الاستمالة الحثيثة من قبل نخبة مصانع تغيير النظام التابعة للحكومة الأميركية. حيث تم تدريب كوادر من الناشطين الطلابيين اليمينيين، بينهم غوايدو لتقويض حكومة فنزويلا الاشتراكية المنحى، وزعزعة استقرار البلاد، والاستيلاء على السلطة. فقد أمضى غوايدو سنوات أثبت جدارته في قاعات السلطة في واشنطن.

وبينما يتم اليوم تسويق غوايدو على أنه وجه استعادة الديمقراطية، إلا أنه أمضى حياته المهنية في أكثر فصيل متطرف بين أحزاب المعارضة الراديكالية في فنزويلا، فكان في مقدمة حملات لزعزعة الاستقرار في البلاد، وكان مسؤولاً جزئياً عن تفتيت المعارضة.

يقول رائد الاستطلاعات في فنزويلا لويس فيسينتي ليون إن هؤلاء القادة الراديكاليين في المعارضة لا يملكون أكثر من 20 % في استطلاعات الرأي، وحزب غوايدو لا يزال معزولاً لأن غالبية السكان لا يريدون الحرب بل يريدونه الحل".

ويعتقد الكاتبان أن هذا بالتحديد هو "سبب اختيار غوايدو من قبل واشنطن: فهو ليس متوقعاً أن يقود فنزويلا نحو الديمقراطية، بل إلى إنهيار بلد كان خلال العقدين الماضيين حصناً لمقاومة الهيمنة الأميركية. ويشير صعوده غير المتوقع إلى ذروة مشروع دام عقدين من الزمن لتدمير تجربة اشتراكية قوية".

فمنذ انتخاب هوغو شافيز رئيساً لفنزويلا عام 1998، حاربت الولايات المتحدة لاستعادة السيطرة على فنزويلا وعلى احتياطياتها النفطية الهائلة. صحيح أن برامج شافيز الاشتراكية قد أعادت توزيع ثروة البلاد وساعدت في انتشال الملايين من الفقر، لكنها أيضًا جعلته هدفًا لاستهدافه من قبل واشنطن.

ويشير التحقيق إلى الانقلاب الذي قامت به المعارضة اليمينية في عام 2002، حيث أطاحت بشافيز بدعم من الولايات المتحدة بشكلٍ مؤقت، قبل أن يعيده الجيش الفنزويلي إلى سدة الرئاسة استجابة للتحرك الشعبي الجماهيري المؤيد لشافيز.

كما نجا شافيز من العديد من مؤامرات الاغتيال، قبل موته بمرض السرطان في عام 2013. وقد نجا خلفه، نيكولاس مادورو، من ثلاث محاولات اغتيال هددت حياته.

أما إدارة ترامب فقد رفعت فنزويلا إلى رأس قائمة الدول المستهدفة بتغيير النظام في واشنطن، وحاولت تجنيد أعضاء من القادة العسكريين الفنزويليين لتشكيل المجلس العسكري والانقلاب على مادورو، ولكن هذه الجهود فشلت.

وقد تورّطت واشنطن في مؤامرة للقبض على مادورو في قصر ميرافلوريس الرئاسي، ومحاولة اغتياله في عرض عسكري في يوليو/ تموز 2017. ثم حاول قادة المعارضة المنفيون في صيف 2018 قتل مادورو بقنابل من طائرة بدون طيار خلال عرض عسكري في كاراكاس، لكنهم فشلوا في ذلك.

في موازاة ذلك، وقبل أكثر من عقد على هذه المؤامرات، تم اختيار مجموعة من طلاب المعارضة اليمينيين من قبل نخبة من أكاديمية تغيير النظام الممولة أميركياً للإطاحة بحكومة فنزويلا واستعادة النظام النيوليبرالي. ففي الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر 2005، وصل خمسة "قادة طلابيين" فنزويليين إلى بلغراد، عاصمة صربيا، لبدء التدريب على الانتفاضة في مركز العمل والاستراتيجيات اللاعنفية CANVAS.

ويتم تمويل هذه المجموعة من خلال "الصندوق الوطني للديمقراطية"، وهو عبارة عن واجهة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) ويعمل بمثابة الذراع الرئيسية للحكومة الأميركية لتشجيع تغيير النظام.

ووفقًا لرسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي تم تسريبها من معهد ستراتفور، وهو شركة استخبارات تُعرف باسم "ظل السي آي إيه"، فإن مركز "كانفاس" CANVAS قد يكون تلقى تمويلاً وتدريبًا من وكالة الاستخبارات الأميركية خلال النضال ضد الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش في عامي 1999 - 2000.

"كانفاس" CANVAS هو عبارة عن مجموعة من جماعة "أوتبور" Otpor، وهي جماعة احتجاج صربية أسستها سرغيا بوبوفيتش في عام 1998 في جامعة بلغراد.

كانت "أوتبور"، التي تعني "المقاومة" في اللغة الصربية، هي المجموعة الطلابية التي اكتسبت شهرة دولية – وتم الترويج لها على مستوى هوليوود - من خلال تعبئة الاحتجاجات التي أطاحت في نهاية المطاف بسلوبودان ميلوسيفيتش.

وكانت هذه الخلية الصغيرة من أخصائيي تغيير النظام تعمل وفقًا لنظريات الراحل جيني شارب Gene Sharp، الذي عمل مع المحلل السابق في وكالة الاستخبارات العسكرية، العقيد روبرت هيلفي، لإعداد مخطط استراتيجي يجعل الاحتجاج شكلاً من أشكال الحرب الهجينة، ويصوّبه إلى الدول التي قاومت هيمنة واشنطن الأحادية القطبية.

وقد تم دعم "أوتبور" Otpor من قبل "الصندوق الوطني للديمقراطية"، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ومعهد ألبرت أينشتاين التابع لشارب. كما تلقت المجموعة تمويلاً مباشراً من "السي آي إيه".

ووفقًا لرسالة إلكترونية تم تسريبها من أحد موظفي مركز "ستراتفور"، بعد أن خرج ميلوسيفيتش من السلطة، "لقد كبر الأطفال الذين أقاموا في أوتبور"، وحصلوا على بدلات وصمموا "كانفاس" .. أي مجموعة "تصدير الثورة "التي زرعت بذور عدد من "الثورات الملوّنة". فهم ما زالوا مدمنين على التمويل الأميركي ويذهبون إلى كل أنحاء العالم في محاولة للإطاحة بالدكتاتوريين والحكومات الاستبدادية (التي لا تحبّها الولايات المتحدة)".

وكشف "ستراتفور" أن "CANVAS" حوّلت انتباهها إلى فنزويلا في عام 2005، بعد تدريب حركات المعارضة التي قادت عمليات تغيير النظام الموالية لحلف الأطلسي في جميع أنحاء أوروبا الشرقية. وقد حدد "ستراتفورد" أجندة التمرد: "النجاح ليس مضمونًا بأي حال، والحركات الطلابية هي فقط في بداية ما يمكن أن يكون جهدًا طويلًا لإطلاق ثورة في فنزويلا... عندما ترى طلاباً في خمس جامعات فنزويلية يقومون بتظاهرات متزامنة، ستعرف أن التدريب قد انتهى وأن العمل الحقيقي قد بدأ".