الرئيسية أخبار محلية أخبار عالمية مقالات وأراء أخبار خفيفة رياضة فن وفنانون مكتبة الميديا أدبيات أفلام ومسلسلات مواضيع متنوعة
العائد إلى "عائد الى حيفا"
بقلم : عادل عامر

أسعدني كثيرا طلب ابني الصغير بان أوفر له نسخة من رواية الكاتب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني  "عائد الى حيفا"  لكي يقرأها حسب طلب مدرسته.
عندما شرعت بالبحث عنها في البيت ليقيني أنها موجودة، لم أجدها وكل محاولاتي باءت بالفشل، مما اضطرني لاقتناء نسخة جديدة، وليتضح لاحقًا أن أخته الكبرى كانت قد سطت عليها ولطشتها لطشًا محمودًا ومباركًا.
لقد أثارت فضولي تجربة القراءة الثانية أو الثالثة لهذه الرواية بعد ما يقارب الـ٣٠ عاما من قراءتها. فهذه الرواية كانت من تلك الأدبيات المؤسسة لوعينا السياسي والوطني والانكشاف الأدبي على مآسي النكبة وويلاتها. وهي من الأدبيات التي وضعتنا في مواجهة مع خيارتنا النضالية والإنسانية بكل مركباتها وصعوبتها إلى درجة المستحيل.
"عائد الى حيفا" في قراءتها المتجددة تمنح مقولة  "الإنسان قضية" أهمية استثنائية في ظروفنا الحالية وحالة الخصخصة التي تجتاحنا في كل مناحي الحياة.
وهل نحن امام  "قضية" كمجموعة أم نحن فقط "انسان" وفرد ليس إلّا؟ نعالج قضايانا الفردية بمعزل عن هم المجموعة التي ننتمي؟ أم أننا أمام قضية تجمعنا جميعا؟
إنها معضلة لا تقل أهمية عن باقي المعضلات التي تثيرها هذه الرواية الرائعة. وقد ازدادت صعوبة مع موجة الليبرالية المفرطة التي تجتاحنا في كل مناحي الحياة، اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا وفكريًا، لنقف نحن من ندعو الى المشترك والجامع أمام مهام العودة الى ثقافة "عائد الى حيفا" وأخواتها في مواجهة ثقافة "كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا"، الناقمة على حالة الجمود والتراجع والإنهزامية لنحوّلها الى ثقافة "إنا هنا باقون فلتشربوا البحرا".
ام سنغرق مجددا في آبارٍ وحفر حفرها لنا الآخر حسب مقاساته وحسب ما يقتضيه مفهومه للحياة واحتياجاته الوجودية هو وليس احتياجاتنا نحن.
وحتى عندما نتناول وجودنا بالحد الأدنى من المسؤولية والجدية فإننا نهرول لكي نحاول ان نستخدم أدواته هو وليس ما يلائمنا.. لنعود لنسال السؤال الاكبر الذي سأله سعيد بطل هذه الرواية: ما هو الوطن؟ وأجاب عنه أيضا:
"اتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ 
الوطن هو ألا يحدث ذلك كله".
شكرا لك يا ولدي ولمدرستك التي منحتني هذه المتعة مرة ثانية.